مقبرة المقابر
احمد على ابو غنيمة

graves


اما عن هذا فهو الأكثر بذلاً للمجهود لا يلاحق على العمل الكاد الشاق المُتعب  فهو يعمل حارس مقابر لمركز من المراكز التي تقع ما بين الارياف و العاصمه. مقابر شاسعه تُعد هي الوحيده للعديد من القري المجاوره لذا العبئ كله عليه هو و عائلته التي تسانده و تقف و تؤازره و التي سيكون لها دوراً مهماً في مجري حياته فهو يملك زوجه بسيطه جميله ذات أصل و خُلق و ابن في سن المراهقه و هو الذي يأخذ بأذره و يساعده في الجزء الرئيسي في عمله و جائته طفله آية في الجمال. أخذت معظم ملامح امها الرقيقه مع غمازه وحيده علي خدها الايسر قد أخذتها عنوة من جينات والدها . يبدأ عمله منذ وصول الخبر من اهل الميت ان هناك مُتوفي سيتم دفنه  في الوقت المحدد و مع ارفاق بعض المعلومات. اي ان الجثه تخص ذكر او انثي. سيُدفن في مدافن العائله او مدافن معينه و غيرها من المعلومات و التي كانت من المهمه جداً عند بطلنا كان يحب أن يعرف أكبر عدد ممكن من المعلومات و لذلك كان من محبي تكوين العلاقات في جميع القرى و الاماكن المجاوره مما يعني أنه في كل قريه له أناس يعرفونه و يعرفهم و إذا جائه الخبر ان القادم او القادمه  من قرية ما يحاول التواصل مع من يعرفهم من هذه القريه و يحاول الوصول إلى المعلومات. بسيطه ولكنها مهمه. السن. المواصفات و التي هي من أهم العوامل. سبب الوفاه الطبي و هكذا. يجهز بطلنا المقبره او الطربه. من حيث التهويه و التسويه و هكذا. تأتي الجنازه و تتم عملية الدفن و التجنيب و التقبيل و إغلاق المقبره و هكذا و يساعده ابنه بكل ما اوتي من جهد و من ثم ينطلق اهل الميت يصطفون لاخذ االعزاء و غيره في غضون الساعه او الساعتين يكون الميت في قبره و يعلم الرب وحده ما يجري معه و أهله في بيته يُجرون مراسم العزاء او تقسيم الميراث او غيره و  بطلنا أيضاً عم سعيد_ يُجري اتصالاته.
كانت  اتصالات  عم سعيد تتواجه على التوالى فى ثلاثة جهات مختلفه و كل منها له وظيفته و عمليه خاصه به تكملة للمجهود الذى يبذله هذا الحارس المتفانى فى عمله والذى داومه على مدار سنوات عديده ولكنه قبل اى شئ ينتظر حينما تحين اللحظه ويدخل بنفسه المقبره حتى يتأكد من كل المعلومات و يزيد عليها ببعض التفاصيل البسيطه والتى تهمه جدا هو ومن معه و بعدها تاتى الاجراءات ..

يوما ما ...
يدق هاتف عم سعيد الذي يكاد يستطيع استخدامه للرد او الاتصال فقط  . يرد عم سعيد بسرعه كانه يحاول ان يُبطل مفعول قنبله عنقوديه او  ما شابه .
المتصل: عم سعيد الطربي ؟
عم سعيد : ايوا, مين عاوزه ؟
المتصل : احمد الشماسى بن الحج حمادر الشماسى من البلد عندكم  . عندنا ميت بس وعاوز تفتح مدافن السيدات هنصلى العصر ونيجي المدافن على طول .
عم سعيد :  انا لله وانا اليه راجعون . حاضر يبنى هقفل معاك وافتحها علطول. بس هى مين المرحومه .

المتصل : بنت عمى حمدى الكبيره . الله يرحمها . سلام يا عم سعيد متنساش الطربه على طول و تحضر الطوب و الحاجه .
عم سعيد : طيب يبنى سلام .


ولاا يا  كريم  .
ايوا يابا
خد النقاله و اسحبلى  طوب و اسمنت على طُرب الشماسى اللى فى الصف الرابع من بعد البوابه الورانيه . و بسرعه عشان النعش هيوصل بعد العصر .
حاضر ....
مساءً فى نفس اليوم ...

ألو . ازيك يا باشا
عاوزينك تجيلنا شويه كدا يا باشا
لا والله المرادى احسن من كل مره
لا على ضمانتى يا باشا والله
على الساعه 9 او 10 براحتك يعنى يا باشا  بس مش قبل كدا حضرتك فاهم الدنيا 
بس المرادى تتوصى بينا بقا يا باشا عشان دى مش اى حاجه ها ها ها ها .
سلام .



           
ألو . ازيك يا دكتور
الله يحفظك . ايه نَستنا ولا ايه ؟ ولا استغنيت عننا ؟
خلاص وانا اتصلت اهو زى ما اتفقنا .
لا يا دكتور النهارده مينفعش . بكره  تجيلي كدا عندى كام جاجه و انت شوف اللى محتاجه .
ربنا يخليك يا دكتره . سلام .


ألو . ايو يا وائل .
ابعتلى حد يا عم ياخد الشوالين دول .
 ياعم ماينفعش حَطِيتهم كدا . خطر .
ايوه مطحونين و جاهزين .
لا ابعته على طول . و انا هعدى عليك بالليل عشان اخد الحساب .سلام

تتخيلو معايا كدا مدى تفانى عم سعيد فى اللى بيعمله . لو مفهمتوش معايا من اللى فات  هتفهموا كمان شويه . عم سعيد عمل اتصالاته التلاته دلوقت واللى بيعملهم تقريبا كل يوم  او على الاقل كل كام يوم .
عم سعيد بيشتغل حارس للمقابر و قواد للدعاره مع جثث الموتى للبشوات اصحاب العقول والقلوب والاجساد المريضه  و بيع اعضاء و جثث او اجزاء من جثث للطلبه والدكاتره  عم سعيد متفانى لدرجة ان اللى بيتبقى من الجثث دى او اللى مبيحتجهاش الطلبه او بتفلت من تحت ايدهم بياخد العضم يدكه يطحنه و يحوله لبودره عشان  يبعها لتجار المخدرات يخففوا بيها البضاعه بتاعتهم .
اترك لخيالك العنان بحثاً عن التفاصيل ...

for my info :   FaceBook   Instagram  Youtube   

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...